الشيخ علي الكوراني العاملي
182
قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية
السئ بك ، وجعل جدك الأسفل ، وأبطل أمنيتك ، وخيب سعيك ، وأكذب أحدوثتك ، وجعل كلمة الذين كفروا السفلى ، وكلمة الله هي العليا . وأما قولك في عثمان ، فأنت يا قليل الحياء والدين الهبت عليه نارا ، ثم هربت إلى فلسطين تتربص به الدوائر ، فلما أتاك خبر قتله حبست نفسك على معاوية ، فبعته دينك يا خبيث بدنيا غيرك ، ولسنا نلومك على بغضنا ، ولم نعاتبك على حبنا ، وأنت عدو لبني هاشم في الجاهلية والإسلام ، وقد هجوت رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بسبعين بيتاً من شعر ، فقال رسول الله : اللهم إني لا أحسن الشعر ، ولا ينبغي لي أن أقوله ، فالعن عمرو بن العاص بكل بيت ألف لعنة ! ثم أنت يا عمرو المؤثر دنياك على دينك . أهديتَ إلى النجاشي الهدايا ، ورحلت إليه رحلتك الثانية ، ولم تنهك الأولى عن الثانية ، كل ذلك ترجع مغلوباً حسيراً تريد بذلك هلاك جعفر وأصحابه ، فلما أخطأك ما رجوت وأملت ، أحلت على صاحبك عمارة بن الوليد » . 22 . كان عمرو في الثمانينات ومعاوية في الأربعينات ، ويشعر بالحاجة إلى مكائده فعندما قرر معاوية أن يخرج على علي ( عليه السلام ) ويقاتله ، أرسل إلى عمرو وكان في فلسطين وأحضره ، وفاوضه واتفق معه على إعطائه الثمن وهو مصر طعمةً له ! عندها قال معاوية لنبدأ بأول رأي عندك : « فلما كتب الكتاب قال معاوية لعمرو : ما ترى الآن ؟ قال : إمض الرأي الأول . فبعث مالك بن هبيرة الكندي في طلب محمد بن أبي حذيفة فأدركه فقتله ، وبعث إلى قيصر بالهدايا فوادعه » . ( كتاب صفين لنصر بن مزاحم / 44 ) .